القاضي عبد الجبار الهمذاني

391

المغني في أبواب التوحيد والعدل

واستحقاق المدح بفعله العوض / لأنه بذلك يخرج من كونه ظلما وينتفى عنه وجه القبح . ولو صح انتفاء وجه القبح عنه من دون تضمن العوض لم يجب عليه تعالى أن يتضمن [ فعله ] « 1 » العوض ، بل كان يفعله من حيث كان لطفا منه . فإن قال : وما الفرق بين أن يقال إنه تعالى يفعله لأجل العوض إذا كان لطفا ، وبين أن يقال يفعله لكونه اعتبارا ولطفا بشرط أن يتضمن العوض ؛ أوليس كل واحد لا بدّ منه ليحسن ، وأي مزية لأحدهما على الآخر ، فلم [ كان ] « 2 » القول بأنه تعالى يفعله للاعتبار أولى ؟ قيل له : لأن من حق الواجب أن يفعله من وجب عليه لماله وجب . ومتى فعله لا لهذا الوجه لم يحسن . ألا ترى أن أحدنا في العقليات متى فعل الواجب لا لماله وجب لم يحسن منه أن يفعله عليه إذا كان الوجه الّذي عليه وجب معتبرا « 3 » فيما له يفعله فاعله . وإذا صح ذلك فواجب أن يقال إنه تعالى يفعل الآلام للاعتبار واللطف لأنه الوجه الّذي له تجب ، وإن كان لا بد من أن يوقعها « 4 » على وجه تنتفى وجوه القبح عنه . وأما إذا لم ينتف ذلك إلا بتضمن العوض ، وجب أن يتضمنه [ فعله ] تعالى . يبين ذلك أنه لو لم يتضمن العوض وفعله للاعتبار ، لكان فاعلا لما يجب في حق التكليف ، وإن كان يقبح لذلك لدخوله في كونه ظلما . ولو فعله لأجل العوض فقط لكان غير فاعل لما يجب في حق التكليف ، ويكون ما يفعله قبيحا . فقد صحت المزية لأحد الوجهين على الآخر ، وصار وجه الوجوب كأنه غير منفصل من وجه الحسن . فلا بد منهما جميعا لكي يتكامل وجه الوجوب .

--> ( 1 ) ساقطة . ( 2 ) في الأصل أن . ( 3 ) في الأصل معتبر . ( 4 ) في الأصل يوقعه .